الشيخ عبد الغني النابلسي
12
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
والعبارات الإحسانية ، وهو لسان الجمع في حضرة الإطلاق ، وهو الآيات الظاهرة في الأنفس والآفاق ، وهو الباب الأول من هذا الديوان ، والحضرة العالية في صدر هذا الإيوان « 1 » . ويليه قسم المديح النبوي ، ومجلي النور الأول في عين النور الثاني حضرة الاسم القوي ، وهو مقام الأخلاق الإلهية ، والصفات الكمالية المحمدية . قال اللّه تعالى في أمره المستقيم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . وقالت عائشة « 2 » رضي اللّه عنها في هذا الشأن : وكان خلقه القرآن . وهو لسان الفرق في حضرة التقييد ، وهو الكلمات التّامّات والخلق الأوّل وعالم الخلق الجديد . وقسم المدائح الإنسانية في الحضرات الأسمائية ، والملاسلات الأدبية ، وما يتبع ذلك من الألغاز والمعميات « 3 » والأحاجي « 4 » الشعرية ، وهو لسان الحضرة الفعلية والكمالات الخلقية ، وقسم الغزليات والرياضيات وهو لسان المقامات العشقية ، واللطائف الذوقية الشوقية ، وهو منتهى الحضرات الإلهية . وهذه الأقسام الثلاثة يدخلها لسان السوى ، لأنها حضرة الفرق المشهودة بالجمع وإنما لكل امرئ ما نوى « 5 » . ولهذا تكلمنا فيها بلسان الغير ، وترنمنا على عيدانها بنغمات الطير ، وكانت أرباب المراسلات لنا فيها من جملة أطوارنا ، وأصحاب المساجلات معنا عن شمس ذاتنا مجلى أقمارنا ، وذلك لأنّا ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ [ يوسف : 81 ] ، وإنما كنّا به محفوظين وبعين عنايته ملحوظين ، فالأغيار من جملة تجلياتنا ، وما ذكرناه عنهم في هذا الديوان من بعض تزيناتنا وتحلياتنا . وقد أشرنا إلى هذا بقولنا على حسب ما كنّا فيه بقوة اللّه تعالى وحوله لا بقوّتنا وحولنا : إنّ من بعض ما هي الأطوار * لي مقام فيه اسمه الأغيار وهو زيد كذا وعمرو وبكر * وبهم فيه تنشد الأشعار فإذا قلت فيه قال فلان * وفلان فإنها أستار نعم القائل الذي قد ذكرنا * لكن الكنز نحن وهو الجدار
--> ( 1 ) الإيوان : قسم مكشوف من المنزل يشرف على صحن الدار ، يحيط به ثلاثة حيطان وله سقف محمول من الأمام على عقد ومنه إيوان كسرى ( ج ) أواوين ، وإيوانات . ( 2 ) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد اللّه بن عثمان ( 9 ق . ه - 58 ه - 613 - 678 م ) أفقه نساء المسلمين وأعلمهنّ بالدين والأدب ، كانت تكنى بأم عبد اللّه ، تزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في السنة الثانية بعد الهجرة . توفيت في المدينة . روي عنها 2210 أحاديث . الأعلام 3 / 240 ، والإصابة كتاب النساء ترجمة 701 ، والسمط الثمين 29 ، وطبقات ابن سعد 8 / 39 . ( 3 ) المعمّى من الشعر والكلام : ما عمّي معناه فتعمّى . أو هو اللغز ( ج ) معميات . ( 4 ) الأحاجي : ( ج ) الأحجية : لغز يتبارى الناس في حلّه ، أو هي الكلمة يخالف معناها لفظها . ( 5 ) هنا إشارة إلى الحديث القائل : « إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرئ ما نوى » .